شمس الدين السخاوي
232
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع
وبقسنطينة قاضي الجماعة بها أبو العباس أحمد بن الخطيب بن القنفد وعنه أخذ العربية وببونة التي يقال لها بلد العناب قاضي الجماعة بها أبو العباس أحمد بن القابض وبتونس قاضيها وعالمها أبو مهدي عيسى الغبريني وأبو عبد الله بن عرفة إمام المغرب قاطبة وعنهما أخذ التفسير والحديث وبعض هؤلاء في الأخذ عنه أكثر من بعض ولزم من بؤنة شيخها علامة الوقت أبا عبد الله محمد المراكشي الأكمه صاحب التصانيف مدة تزيد على ثلاث سنين في النحو والمعاني والبيان والأصلين والتفسير وغيرها وانتفع به جدا وكذا لازم بتونس في النحو والأصلين والتفسير وغيرها وانتفع به جدا وكذا لازم بتونس في النحو والمنطق أبا عبد الله محمد بن خلفة الأبي ، ولا زال يدأب إلى أن تقدم ووجه عزمه إلى بلاد المشرق في سنة أربع وثمانمائة وأخذ عنه في توجهه بكل من سفاقس وقابس وطرابلس المغرب وسكندرية جماعة من أهلها ولقي بإسكندرية أبا عبد الله محمد بن يوسف المسلاتي المالكي فسمع منه من البخاري والبدر بن الدماميني وكاد أن يستأسره الفرنج فخلصه الله ، ودخل القاهرة فحج وزار بيت المقدس وورد دمشق وحلب فما دونها وقطن القاهرة متصديا للإقراء والتأليف والمطالعة بحيث أنه شرح ألفية ابن ملك عدة شروح منها واحد في أربع مجلدات أو ثلاث وعمل تذكرة فيها فوائد وكان ممن قرأ عليه في الابتداء ابن الهمام وحظي عند بني السفاح وبني العديم وبني البارزي ونحوهم لخبرته بمعاشرة من يريد حتى أنه يكون عنده في غاية العزة مع احتماله لجفائه وإغلاظه ، ودرس بالشيخونية عقب الزين عبادة وقدم فيه على ابن عامر بعد أن عمل أجلاسا فيه وكذا رجس بجامع ابن طولون والأشرفية القديمة والخروبية وغيرها . وكان إماما نحويا بليغا فصيحا مفوها قوي الحافظة ذاكرا لملح كثيرة ونوادر متقنة حافظا لجمل مستكثرة من أخبار الناس المتقدمة وأيامهم خصوصا وقائع الصحابة رضي الله عنهم فإنه يكاد أن يأتي على ما في الإستيعاب لابن عبد البر مما شان كتابه به ويسرد ذلك سردا ، حلو الكلام مع من يريد مع إظهار الشجاعة والبادرة الفاحشة والاستخفاف بالناس سيما علماء عصره وربما يلقبهم بالألقاب البشعة ويذكر ما لعله يعرفه من أوليتهم وكان بينه وبين أبي عبد الله الراعي المغربي أيضا ما لا خير فيه واتصافه بسوء الخلق وكون أحد لا يتمكن من المباحثة معه والاستفادة منه لذلك بل ويتعدى من اللسان إلى البطش باليد وبهذا شان سؤدده وكثر التمقت له بل صار كلامه عند كثيرين في حيز الإطراح يسخرون به ويعجبون منه مع أنه ليم بسببه فلم يفد ، وقد اجتمعت به مرارا وسمعت من فوائده ورأيت من تمقته للناس